مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
112
الواضح في علوم القرآن
ب - الإجابة لقصد نبيها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل الخلق وحبيب الحقّ ، حيث أتاه جبريل فقال : « إن اللّه يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : أسأل اللّه معافاته ومعونته ، إن أمتي لا تطيق ذلك » ولم يزل يردّد المسألة حتى بلغ سبعة أحرف . روي عن ابن مسعود ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كان الكتاب الأوّل نزل من باب واحد وعلى حرف واحد ، ونزل القرآن من سبعة أبواب وعلى سبعة أحرف » « 1 » . وقد أوضح الحافظ ابن الجزري الحكمة الكامنة في ذلك بقوله : « إن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يبعثون إلى قومهم الخاصّين بهم ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعث إلى جميع الخلق ، أحمرها وأسودها عربيها وعجميها ، وكانت العرب الذين نزل القرآن بلغتهم لغاتهم مختلفة ، وألسنتهم شتى ، ويعسر على أحدهم الانتقال من لغته إلى غيرها ، أو من حرف إلى آخر ، بل قد يكون بعضهم لا يقدر على ذلك ولا بالتعليم والعلاج ، لا سيما الشيخ والمرأة ، ومن لم يقرأ كتابا ، كما أشار إليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلو كلّفوا العدول عن لغتهم والانتقال عن ألسنتهم ، لكان من التكليف بما لا يستطاع ، وما عسى أن يتكلّف المتكلف وتأبى الطباع » « 2 » . ج - التدرّج بالأمة ، لتجتمع في لهجاتها على لغة واحدة هي لغة قريش . 3 - معنى الأحرف السبعة والمقصود بها : المراد بالأحرف السبعة سبعة أوجه في الاختلاف ورسم القراءة واحد ، وهو ما ذهب إليه أبو الفضل الرازي وابن قتيبة ، وابن الطيّب ، واستحسنه ابن الجزري ، وهذه الأوجه هي : الأول : اختلاف الأسماء من إفراد ، وتثنية ، وجمع ، وتذكير ، وتأنيث مثل :
--> ( 1 ) رواه الطبري في تفسيره ( 1 / 53 ) . ( 2 ) النشر في القراءات العشر ؛ لابن الجزري ( ص 22 ) .